خريطة مفصلة تُظهر انفجار الخلايا العصبية في الدماغ

في خطوة مبتكرة تتيح رؤية النشاط الكهربائي للعصبونات، قدم باحثون من حرم جانليا البحثي التابع لمعهد هوارد هيوز الطبي سلسلة مذهلة من الخرائط الدماغية ثلاثية الأبعاد، تمثل أعمق شبكة من الروابط العصبية تم إنتاجها حتى الآن. هذه الخرائط لا تهدف فقط إلى فهم التركيبة المعقدة للدماغ، بل يمكن أن تفتح أيضًا أبوابًا جديدة لفهم بعض أسرار الذاكرة والطعم واللمس في الفئران والبشر.

تكنولوجيا رائدة لتصوير العصبونات

قد تكون محاولات توضيح مسارات العصبونات الفردية في السابق محدودة، حيث كان يتم رسم حوالي عشرة عصبونات في كل مرة. وقد كان ذلك بسبب الحاجة إلى تحليل ملايين الصور لكل عصبون. يتطلب الأمر إضاءة العصبونات داخل الدماغ، ثم تقطيع الدماغ إلى شرائح رقيقة، وتصويرها باستخدام الميكروسكوب. بعد ذلك، يتم تسليط الضوء على العصبونات الفردية من بين الملايين من الصور التي تم جمعها.

بفضل التحسينات التقنية، تمكن الباحثون من حرم جانليا من إعادة بناء الشكل الكامل والموقع لأكثر من 300 من حوالي 70 مليون عصبون في دماغ الفأر. تتطلب هذه العملية استخدام فيروس خاص لتسليط الضوء على عدد محدود من العصبونات، ومن ثم "تنظيف" الدماغ لتمكين الضوء من التوغل في النسج. تلتها عملية تصوير باستخدام ميكروسكوب ضوءي متقدم يقوم بضرب الدماغ بنبضات ضوئية. كل دماغ يتم تصويره ينتج حوالي 20 تيرابايت من البيانات، مما يتطلب استخدام خوارزميات لتجميع الصور.

عملية تحليل متقدمة لعصبونات الدماغ

يتطلب تحليل هذا الكم الهائل من البيانات فريق مكون من سبعة أفراد مدربين على اكتشاف وتفكيك العصبونات رقمياً. كما أشار العالِم نيلسون سبروستون، المدير العلمي لبرامج الأبحاث في جانليا، فإن جهود هؤلاء الأفراد والبرمجيات التي يستخدمونها تعد أمرًا حيويًا لجودة الخرائط التي يتم إنشاؤها.

"العصبونات تتفجر عبر الدماغ كالألعاب النارية" هو وصف يستخدم لوصف مدى تعقيد شبكة الاتصال بين العصبونات. من خلال تحليل هذه العصبونات الثلاثمئة، اكتشف الباحثون أنها أكبر بكثير وأكثر ارتباطًا مما كان يُعتقد سابقًا. على سبيل المثال، تمتد المحاور (الأكسونات) لعصبونات معينة في المِهاد إلى مناطق قشرية غير متوقعة تشمل تلك المرتبطة بالطعم واللمس والحركة.

اكتشافات جديدة في علم الأعصاب

تظهر الخرائط أنه في منطقة السوبكولوم، المرتبطة بالتعلم والذاكرة، تصل العصبونات بانتظام إلى أماكن متعددة. وقد تتبع الباحثون عصبونًا يرسل محاور طويلة ومتفرعة عبر القشرة الدماغية، مما يشبه "انفجار الألعاب النارية". هذه الأنماط المعقدة من الاتصالات قد تكشف النقاب عن كيف تُشكل الذاكرة، ولماذا قد يشعر بعض الأشخاص بالطعم بشكل مختلف عن الآخرين، وكيف تؤثر الأمراض مثل الزهايمر على وظائف الدماغ.

مثلما ذكر العالم جايارام تشاندرشيكار، قائد فريق جانليا MouseLight، فإن "ثلاثمئة عصبون ليست سوى البداية"، حيث يعتزمون تتبع المزيد من العصبونات في الأشهر المقبلة.

النتائج المذهلة لرؤى جديدة في الدماغ

العالمة إيف ماردير من جامعة برانديز، وهي عضوة في جانليا، أكدت على أهمية رؤية التواصل بين مناطق الدماغ في ثلاثة أبعاد. النتائج المذهلة تعطي رؤية واضحة لكيفية ترابط الدماغ بشكل كامل.

في 13 نوفمبر 2017، تم الإعلان عن إطلاق مجموعة البيانات الحالية وأداة التحليل المسماة MouseLight NeuronBrowser في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأعصاب في واشنطن العاصمة.

أسئلة شائعة حول العصبونات والخرائط الدماغية

  1. ما هي العصبونات؟
    العصبونات هي خلايا عصبية مسؤولة عن نقل المعلومات في الدماغ.

  2. كيف يتم تصوير العصبونات؟
    يتم تصوير العصبونات باستخدام ميكروسكوب ضوءي خاص، حيث يتم تسليط الضوء على العصبونات المعينة وتقطيع الدماغ إلى شرائح رقيقة.

  3. ما هي المعلومات التي يمكننا الحصول عليها من الخرائط الدماغية؟
    الخرائط توفر رؤى جديدة حول كيفية ارتباط العصبونات ببعضها وكيف تنقل المعلومات.

  4. هل هذه النتائج تتعلق بالبشر؟
    النتائج المستخلصة من الفئران يمكن أن تساعدنا في فهم وظائف الدماغ البشرى.

  5. كيف تؤثر الإكتشافات في مجال علم الأعصاب؟
    تساعد هذه الاكتشافات في فهم أفضل للأمراض العصبية وتشخيصها وعلاجها.

نصيحة هامة

من المهم استيعاب ما تعنيه هذه الاكتشافات في مجال علم الأعصاب. فهم كيفية تواصل العصبونات يمكن أن يفيد الباحثين في تطوير علاجات جديدة لمشكلات مثل الزهايمر والاضطرابات العصبية الأخرى. كما أنّ المعرفة بكيفية تأثير العوامل المحيطة في دقة نقل المعلومات العصبية قد تساعد في جهود تحسين الصحة العقلية.

ياسمين معتز

هواياتي كتابة المقالات خبرة أكثر من 5 سنوات في مجال الكتابة والتسويق
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!