تحايل 30 حكومة على الانتخابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي
في عام 1993، عرضت إحدى الكاريكاتيرات الشهيرة في مجلة "النيويوركر" عبارة شهيرة "على الإنترنت، لا يعرف أحد أنك كلب". ومنذ ذلك الحين، تزداد الحدود ضبابية بشكل متواصل. فقد بات من الصعب التحقق مما إذا كنت إنسانًا أم كائنًا افتراضيًا (مثل "البوتات") أو حتى شخصًا مدفوعًا لهدف سياسي. هذه القضية ليست محصورة فقط في الأفراد المتذمرين بسبب نتائج الانتخابات، بل أصبحت مشكلة شاملة تعاني منها العديد من الدول.
التلاعب بالانتخابات: كفاءة الدول في استخدام الوسائل الاجتماعية
تشير التقارير إلى أن تأثير روسيا في الانتخابات الأمريكية مقبول بشكل واسع من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية، ولكن هذه القضية تتجاوز تلك الحادثة بكثير. وفقًا لتقرير حديث من منظمة "فريدوم هاوس"، قامت حوالي 30 حكومة بتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الانقسام بين الناخبين، وفي كثير من الحالات، تلاعبت في مجريات 18 انتخابًا خلال العام الماضي. تم استخدام "البوتات" للترويج للأخبار المزيفة والدعاية، بينما كان هناك أيضًا عملاء مدفوعون يتظاهَرون بأنهم أشخاص حقيقيون.
التحديات في التصدي للتلاعب بالناخبين
تقول "سانجا كيلي" التي كانت مسؤولة عن مشروع "الحرية على الإنترنت": "إن هذا النوع من التلاعب من الصعب اكتشافه، كما أنه أكثر تعقيدًا في المكافحة مقارنة بأنواع الرقابة الأخرى، مثل حجب المواقع، بسبب تشتته وبسبب العدد المذهل من الأفراد والبوتات المعنية". بالرغم من أن الانخراط في خطابات الدول الأجنبية يعتبر أقل شيوعًا، إلا أنه أصبح وتيرة متزايدة، حيث بدأت دول مثل تركيا وسوريا وإثيوبيا والفلبين تتبع نفس السيناريو الذي كانت رائدة فيه روسيا والصين.
أنماط استراتيجية التلاعب: البوتات والمعلقون المدفوعون
تتبع هذه العمليات عدة استراتيجيات، تشمل:
- بوتات تكرر الرسائل: تعزز قصصًا معينة (سواء كانت واقعية أو مزيفة) تدعم الأيديولوجيات المحددة.
- معلقون مدفوعون: يقومون بزيارة المواقع الإخبارية ليتحدثوا بآراء موجهة من قبل مشغليهم.
- مواقع الأخبار المزيفة: تُنشَئ لنشر الت discord السياسي أو تثبيط الإقبال الانتخابي.
- حسابات "الترويج": التي تتفاعل مع أهداف محددة وتطرح حججًا تهدف إلى إضاعة وقتهم.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الدعاية الانتخابية
لا يخفى على أحد أن هناك شغفًا بالطريقة التي يتم بها إدارتها، على الرغم من أن مواقع مثل "تويتر" و"فيسبوك" قد تكون على علم بحجم المشكلة. ومع ذلك، وكشركات خاصة، ليس هناك الكثير من الالتزام بالإفصاح عن المعلومات، وهذا يزيد من تعقيد التحدي القائم. فقد أوضحت الحكومة ضغوطها على "تويتر" بعد أن تُبين أن استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تأثر بشدة بسبب تدخلات روسية. على سبيل المثال، غرد حساب "SouthLoneStar" بنشر معلومات مضللة، ليتبين أنه كان ناشطًا روسيًا.
رسالة التحذير: العالم يراقب
رغم أن تأثير تلك التلاعبات قد يكون ضئيلاً، فقد حذرت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، تيريزا ماي، من تلاعب روسيا في الانتخابات، مشيرة إلى أن العالم أصبح واعيًا لهذه الاستراتيجيات. ومع ذلك، ينبغي الاعتراف بأن روسيا حققت بالفعل أهدافها في بعض السيناريوهات: إذ أصبح دونالد ترامب رئيسًا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تم بشكل رسمي. ولكن في نهاية المطاف، تظل الحقيقة أن على الإنترنت، لكل شخص الحق في أن يكون "كلبًا".
أسئلة شائعة حول تلاعب الانتخابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي
-
ما هي الأسباب وراء تلاعب الحكومات بالانتخابات عبر الإنترنت؟
تسعى الحكومات إلى تحقيق أهداف سياسية وتجريب استراتيجيات لتعزيز سلطتها وتوجيه الانتخابات لصالحها. -
كيف يتم اكتشاف البوتات والحسابات الوهمية؟
يمكن أن يكشف المحللون عن نمط تصرفات غير عادية أو أخطاء نحوية ملاحظة في محتوى المنشورات. -
ما هي أبرز الأضرار الناتجة عن الأخبار المزيفة؟
تؤدي الأخبار المزيفة إلى خلق انقسامات سياسية ونشر معلومات مضللة تؤثر على مواقف الناخبين. -
هل هناك طرق فعّالة لمكافحة هذا النوع من التلاعب؟
نعم، من خلال تعزيز الوعي حول الثقافة الرقمية، وتطوير قوانين صارمة لمكافحة الأخبار المزيفة. - كيف يمكن للمستخدمين حماية أنفسهم من التلاعب؟
يجب على المستخدمين التأكد من مصادر المعلومات والبحث في الحقائق قبل التصديق على أي خبر.
نصيحة هامة: من الأساسي أن يكون لديك وعي كامل حول أخبار وسائل التواصل الاجتماعي. يجب عليك دائماً التحقق من المصادر والتأكد من موثوقية المعلومات المقدمة. على سبيل المثال، استخدام مصادر أخبار موثوقة يمكن أن يمنعك من الانخراط في معلومات مضللة. تعتبر أدوات التحقق من الحقائق مفيدة في ذلك.
في الختام، إن فهم كيفية استخدام الديمقراطية كأداة في هذه الاستراتيجيات يمكن أن يساعدنا في التصدي بشكل أفضل للتحديات التي تواجه المجتمع.